محمد عبد الرؤوف - إذاعة هولندا العالمية /"من يواجه من، لقد سئمنا من هذه الحياة" عبارة ترددت على لسان محمود الذي اضطرته ظروف العمل إلى المرور عبر ميدان العباسية بالعاصمة المصرية في وقت يشهد فيه الميدان ومحيط جامعة عين شمس المجاور اشتباكات عنيفة اسفرت عن مقتل شخص واحد على الأقل واصابه المئات. حالة الحيرة والسخط لم تكن قاصرة فقط على محمود بل تنتاب الكثير من المصريين حيال التظاهرات التي تعصف بحي العباسية منذ ما يقرب من 4 ايام .
حازم أم المادة 28 ؟
البداية كانت ليلة السبت الماضي عندما توجه انصار حازم صلاح ابو اسماعيل المرشح السلفي المستبعد من السباق الرئاسي إلى وزارة الدفاع للاحتجاج على سيطرة العسكر على مقاليد الأمور منذ الاطاحة بمبارك في فبراير 2011. محمد المهندس الشاب الملتحي يرى أن الأمر ليس له علاقة بالمرشح السلفي " الأمر لا يتعلق بحازم صلاح الأمر يتعلق بالحرية. نحن هنا سلفيين وليبراليون.
إن المجلس العسكري سيشرف على انتخابات مزورة لتأتي برئيس من اتباع مبارك. أننا هنا لإلغاء المادة 28 التي تعطي اللجنة المشرفة على الانتخابات حصانة مطلقة ما يعني اطلاق يدها في تزوير الانتخابات الرئاسية."
الاعتراض على المادة 28 كان السبب الذي دفع علي الطالب الجامعي الملتحي إلى الحضور مساء الاحد للتظاهر أمام جامعة عين شمس بالقرب من وزارة الدفاع. على لا يثق البتة في الأحزاب السياسية بما فيها الحرية والعدالة الجناح السياسي لحركة الأخوان المسلمين والأحزاب والتيارات السلفية التي اتهمها بالجهل لأنها دعت الناس إلى الموافقة على الإعلان الدستوري في العام الماضي وهو ما أدي تمرير المادة 28 بعد ذلك. انتقادات علي الأكثر حدة كانت من نصيب المجلس العسكري الذي يتهمه بالتواطؤ في الاشتباكات التي كان شاهد عيان عليها " الأمر بدء قبل منتصف ليله الأثنين بقليل، عندما بدء البلطجية من أعوان النظام السابق في الهجوم علينا زاعمين أنهم من حي العباسية ويريدون التخلص منا لأننا نحتل المنطقة.
بالطبع هم ليس لهم أي علاقة بالعباسية. هؤلاء بلطجية مأجورون وقوات الجيش انسحبت من المنطقة لتفتح لهم الطريق. " عبدو الناشط الثوري ذو الميول اليسارية يؤكد على رواية هجوم البلطجية وليس أهالي العباسية على المتظاهرين الذي يفخر بانتمائه إليهم لكنه يختلف في السبب الذي دفعه إلى التظاهر " أننا جميعا نعاني من حكم العسكر، لا يجب أن نتوقف عند المادة 28، يجب أن يسلم العسكر السلطة الأن وفورا. السلطة يجب أن تكون للشعب."
أراء عبدو الثورية لم تلاقي قبولا عند الكثير من المارة الذين دخلوا في جدال عنيف مع المتظاهرين حول الاعتصام وجدواه. يوسف الشيخ الستيني اتهم المتظاهرين بعدم فهم صحيح العقيدة وعدم ادارك حقيقة المشاكل التي تعاني منها البلاد. " إماظة الأذى عن الطريق صدقة، هذا كلام نبينا الذي يجب ان نتبعه. هؤلاء مجموعة من الشباب المغرر بهم. الجيش وعد بتسليم البلاد فلننتظر حتى يوفي بوعده." يوسف أكد على أنه من غير المعقول أن يتظاهر الشباب مطالبين بتسليم السلطة في اليوم الأول لبدء الحملات الانتخابية لمرشحين الرئاسة والتي تضم مرشحين أخرين غير حازم " يعرفوا ربهم أيضا" على حد قوله.
أسامة الطالب بجامعة عين شمس دخل هو الأخر في جدل ساخن مع المتظاهرين" هذه بلطجة، فليتركوننا نتعلم، البلد في طريقها للانهيار بسبب هؤلاء."
ليسوا من العباسية ولكن
للانتقال من محيط جامعة عين شمس إلى جامع النور وميدان العباسية لابد من المرور على نقطة مرورية تابعة للشرطة لتجنب الحجارة التي يتبادل القائها المتظاهرون و مجموعة الشباب التي تقف على الطرف الأخر. الشرطة وقفت تشاهد الأوضاع دون أي تدخل. مجموعة الشباب التي تقف على الطرف الاخر لم تكن راغبة في الحديث إلى وسائل الاعلام واكتفوا بالقول أنهم من أبناء حي العباسية وأنهم يدافعون عن حيهم ضد من وصفوهم بالمفسدين.
الحاج مصطفى الذي ولد ونشأ في العباسية والتي تعد مسقط رأس أبيه ينفى أن تكون مجموعة الشباب تلك من العباسية. " هؤلاء مأجورين. هذه موقعة جمل أخرى." في إشارة منه إلى حادثة الهجوم على المتظاهرين في ميدان التحرير في الأيام الأخيرة لمبارك. رأفت الذي يعيش ويعمل في العباسية ينفي أيضا ان يكون هؤلاء الشباب من أبناء الحي لكن يصب جام غضبه على المتظاهرين " إن ابناء حازم هؤلاء يستحقون أقصى عقاب، أنهم يأتون بالخراب وشيخهم هو من يشجعهم على هذا الأمر، لا بد للجيش أن يتخذ معه ومعهم موقفا أكثر حزما."
موقف الكثير من أهالي العباسية المعارضين للتظاهر والاعتصام في حيهم يعكس أيضا حالة من الامتعاض حيال التظاهرات عند قطاع من المصريين. كذلك فإن عدم ثقة المتظاهرين في مؤسسات الدولة هو أيضا نتاج لحالة من الارتياب تجتاح أطياف الساحة السياسية المصرية في وقت تستعد البلاد لانتخابات رئاسية قد تمثل علامة فارقة في تاريخها المعاصر.