This is the light edition of the RNW website. Click here for the full version.
1 May, 2012 - 10:50

الرنين المغناطيسي الوظيفي ثورة في الحقل الطبي

  data/files/brain.pg_.jpg

 لمياء المقدم – إذاعة هولندا العالمية/ باستطاعة العلماء معرفة ما إذا كنت ستزداد وزنا أو تمارس الجنس في المستقبل. منطقة صغيرة في المخ يطلق عليها اسم النواة المتكئة مسئولة عن رغباتك و حوافزك واهتماماتك في المستقبل بل وسلوكك أيضا.

في المستشفى الجامعي بأمستردام (VUMC) يوجد اثنان من الماسحات الضوئية للتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي المعروفة اختصارا باسم (FMRI). منذ سنة 2001 يقوم قسم البحوث بالمستشفى الجامعي بانجاز بحوث متعددة معتمدا تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي بالتعاون مع قسم الأعصاب والأشعة والتشريح والطب النفسي والفيزياء الطبية والمعلوماتية. كما يشارك في هذه البحوث قسم العلوم العصبية بالمستشفى. تهدف هذه البحوث إلى دراسة أمراض الذاكرة بأنواعها والزهايمر (الخرف المبكر) والطب النفسي والتصلب المتعدد.

في السنوات الأخيرة أجرى الفريق العديد من البحوث التي بينت بما لا يدع مجالا للشك أن تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي قادرة على قراءة الدماغ البشري قراءة استباقية، وهو ما أكدته بحوث لاحقة مسفرة عن نفس النتائج. من ذلك البحث الذي أجراه علماء نفس وباحثون أمريكيون و أظهر مؤخرا أن منطقة صغيرة في المخ يطلق عليها اسم النواة المتكئة مسئولة عن تحديد غرائزنا واهتماماتنا ورغباتنا وأيضا سلوكنا في المستقبل وهو ما اعتبر مكسبا كبيرا في الحقل الطبي باعتباره استباق لتحديد سلوك الفرد في المستقبل ومعرفة نوعية ردود الفعل التي ستصدر عنه. ويأمل العلماء ان يتمكنوا من استغلال هذه التقنية من دعم حملات مقاومة السمنة وغيرها من أعراض السلوك المرضي.
امكانية رؤية الميولات البيدوفيلية
وكان علماء ألمان قد تمكنوا في وقت سابق من خلال استعمال نفس التقنية، أي الرنين المغناطيسي الوظيفي، من تحديد الأشخاص الذين يبدون ميولا جنسيا تجاه الأطفال أو المصابون بمرض البيدوفيليا، واتضح أن الإشارات التي يرسلها مخ هؤلاء تختلف بنسبة 95 % عن الإشارات التي يرسلها مخ الأشخاص العاديين أو الذين لا يميلون جنسيا إلى الأطفال . ورغم أن الميل الجنسي إلى الأطفال لا يعتبر من الأمراض القابلة للعلاج التام بل عادة ما يتم إخماده فقط بالأدوية إلا أن الأطباء سعديون بهذا الاكتشاف الذي سيمكنهم من التفريق بين الشخص الذي يميل جنسيا إلى الأطفال أو المصاب بالبيدوفيليا وبين قاتلي الأطفال الذين يعمدون إلى هذا الصنيع تحركهم في ذلك الرغبة في ممارسة السلطة على من هم أضعف منهم وهو سلوك قابل للعلاج التام.

ما هو الرنين المغناطيسي الوظيفي FMRI ؟
في معظم البحوث التي يستعمل فيها الرنين المغناطيسي الوظيفي يتم فحص المخ أو النواة المتكئة أثناء تنفيذ مهمة معينة (أو ما يسمى طبيا 'النموذج') في ظرف معين ومقارنته بالظروف المرجعية ومن ثم دراسة الاختلافات في كثافة الإشارات التي يطلقها المخ. أهم شرط هو وجوب أن تتكرر الاختلافات في إرسال الإشارات من أجل الحد من آثار المتغيرات والضوضاء وربط ذلك بشكل كبير مع المحفزات.
مثال ذلك البحث الأمريكي الذي ذكرناه والذي تمت الاستعانة فيه بعدد من الطالبات اللاتي عرضت عليهن صور مأكولات وصور عارية لرجال ونساء بصدد تبادل القبل، واتضح من خلال الإشارات التي أرسلها مخ الفتيات اللاتي تفاعلن أكثر مع صور المأكولات أن وزنهن زاد في الأشهر اللاحقة للتجربة أما الفتيات اللاتي تفاعلن أكثر مع الصور الجنسية فقد مارسن الجنس بكثافة في الفترة اللاحقة للكشف. ونفت التجربة أن يكون العكس قد حدث أي أن الفتيات اللاتي تفاعلن مع الأكل لم يلاحظ لديهن ارتفاع في النشاط الجنسي والعكس.

نتائج مذهلة لا تصل للعالم العربي
الدكتور دحان يعمل بأحد المستشفيات الهولندية وهو من أصل مغربي يرى أن تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي أصبحت ضرورية في مجال الطب النفسي والعصبي، ويعتقد أنها ستسفر عن نتائج مذهلة في المستقبل القريب نظرا لأن الكثير من البحوث جارية حاليا في دول غربية عدة. ويعتقد الدكتور دحان أنه رغم أهمية هذه التقنية في البحث العلمي إلا أن العالم العربي لا يزال بعيدا عنها لسببين: الأول غياب الاهتمام بالبحث العلمي داخل المؤسسات والمخابر الطبية العمومية بسبب غلاء التكاليف وعدم اهتمام الحكومات بهذا الجانب، في المقابل نجد أن المؤسسات الطبية الخاصة غايتها ربحية وبالتالي فهي لا تولي البحث العلمي اهتماما.
والثاني غياب الكفاءات القادرة على إدارة وتوجيه هذه البحوث بسبب هجرة الأدمغة والباحثين العرب إلى خارج بلدانهم وهو المشكل الذي لا تزال تواجهه معظم البلدان العربية بما فيها الخليجية.