This is the light edition of the RNW website. Click here for the full version.
2 May, 2012 - 10:40

هولندا تتعقب القراصنة في البحر والبر

  data/files/pirates-photo_0_0.jpg

 تقرير: ساسكيا هاوت تاون- إذاعة هولندا العالمية/ في أعقاب الاتفاقات التي ابرمها الاتحاد الأوروبي مؤخرا، ستقوم هولندا بتكثيف دورياتها لمكافحة القرصنة قبالة الشواطئ الصومالية. ويأمل الاتحاد الأوروبي أن يتمكن من إحكام السيطرة على هذه المشكلة والتصدي لها عن طريق تعقب القراصنة في البحر وعلى اليابسة أيضا. يبدو أن عملية اتلانتا التي بدأت عام 2008 ستمدد الى عام 2014. لكن إلى أي مدى ستكون المشاركة الهولندية في هذه العملية؟ بالتأكيد لن تكون مجرد نزهة على الشاطئ.

عمليات الإنقاذ الهولندية
أبحر هانس لودر عام 2010 إلى خليج عدن كقائد للفرقاطة الهولندية ترومب. يعتبر لودر أن الوقت الذي أمضاه هناك يمكن وصفه على انه" وقت صعب". قامت القوات الخاصة التي كانت تحت إمرته بتحرير طاقم السفينة التجارية الألمانية من أيد القراصنة.

ويقول لودر " ذهبنا إلى هناك مع فريق إنقاذ جيد. سيطرنا على عشرة من القراصنة أرسلتهم هولندا فيما بعد إلى ألمانيا لمحاكمتهم". تم وضع مقتطفات من هذه المهمة على موقع يوتيوب. وتمكن طاقم الفرقاطة ترومب خلال هذه الفترة من اعتقال 83 قرصانا جميعهم، ما عدا 10 منهم فقط، تم اعتقالهم قبل الشروع باي عمل من أعمال القرصنة. لذلك أطلق سراحهم وإرسالهم إلى منازلهم، بعد أن صودرت أسلحتهم ومعدات القرصنة.

النزول إلى اليابسة
المبادرة التي اتخذت بان تطأ أقدامهم الأراضي الصومالية هي تدبير احترازي. يقول لودر" في الماضي لم يكن من المسموح لنا أن نعمل انطلاقا من اليابسة لان مهمتنا هي مهمة بحرية. لكن يقوم القراصنة بتفريغ سفنهم والإمدادات والنفط على الشواطئ. لذلك لاحظنا انه سيكون من الأسهل لنا تدمير معسكرات القراصنة وإمداداتهم قبل أن يباشروا بالعمل. هذا لا يعني انه يحق لنا الآن أن ننفذ عمليات على اليابسة. كل ما في الأمر هو أن نتوجه إلى الشاطئ وندمر المعسكر ونعود إلى متن الباخرة".

غير أن المحلل الاستراتيجي في مركز لاهاي للدراسات الإستراتيجية رام كورتفيخ يخشى أن يكون الاتحاد الأوروبي لم يأخذ الصورة الأوسع بعين الاعتبار. " عندما بمجرد أن نبدأ بعمليات عسكرية على الأرض، نكون قد تورطنا بدينامية الصراع المعقد في البلاد. بالطبع، من وجهة النظر العسكرية، إذا أردت منع القراصنة من اختطاف السفن، فمن الضروري مهاجمتهم في البر. لكن السؤال هو ما إذا كان سيؤدي هذا إلى تصعيد قد يزيد من تورط الدول الغربية. فعندما تهاجمهم على اليابسة يمكن للقراصنة اتخاذ تدابير دفاعية والتراجع إلى الوراء، إلى داخل البلاد... ماذا يكون بإمكانك ان تفعل؟ عندها تبدأ الأمور بالتحول إلى فوضى".

القرصنة مهنة
على الرغم من زيادة الدوريات البحرية وجمع المعلومات الاستخباراتية، لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من وضع حد لهذه المشكلة. ومن غير الواضح كم هو عدد القراصنة الذين ينشطون في تلك المنطقة،إذ لا يمكن تمييزهم عن بقية الصيادين. ويقول لودر قائد الفرقاطة الهولندية ترومب إن " كل قرصان مختلف عن الآخر، هم من جميع الأعمار- من القاصرين إلى رجال في عمر الستين- ومن مناطق وقبائل مختلفة".

وعن هذا الأمر يضيف كورتفيخ: "لديك المجرم البسيط وكذلك أشكال القرصنة ذات التنظيم الدقيق. كما يشارك جزء من النخبة الصومالية في القرصنة، لأنها مربحة جدا من الناحية المالية. إنها جريمة الياقات البيضاء بلكنة قاتلة".

يوافقه الرأي ضاهر الاساو الذي يعيش في هولندا وهو رئيس تحرير واحدة من أكثر الصحف الصومالية شعبية على الانترنت بقوله: "الأمر كله يتعلق بالمال. لقد ثبت أن القرصنة تجارة مربحة، الآن أصبح القراصنة أكثر خبرة وانتشارا". إنهم يتعاونون ويتقاسمون الأموال مع منظمات إرهابية مثل تنظيم القاعدة والشباب.

الثراء أو الموت
مازالت القرصنة تجارة مربحة، وقد فشلت المهمة الأوروبية لمكافحة القرصنة بردعهم، ويتساءل بعض الخبراء عما إذا كانت هذه المشكلة حلها عسكري. يقول ظاهر: "هم لا يخافون من السفن الحربية الأجنبية. القرصان يفكر بشيء واحد فقط الموت أو المال. انه مثل الهجوم الانتحاري".

" نحن هناك منذ عدة سنوات والمشكلة في تزايد"، يوضح كورتفيخ مضيفا: "من الواضح أننا لا نحل المشكلة. استطيع القول إننا لا نسيطر عليها أيضا".
يعتبر اساو ان الحل الوحيد أمام هولندا والاتحاد الأوروبي هو التدخل في الصومال على الأرض. لكن يبقى السؤال ما إذا كان هذا هو الشيء الذين يريدون فعله بعد الأحداث الدامية في التسعينات.