This is the light edition of the RNW website. Click here for the full version.
4 May, 2012 - 11:41

الانتخابات الرئاسية المصرية: عنف وشكوك وقنابل موقوتة

  data/files/2de_cartoon_egypte.jpeg

من القاهرة: محمد عبد الحميد عبد الرحمن- إذاعة هولندا العالمية/ جدد المجلس العسكري الحاكم في مصر تمسكه الحازم بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد وسط جو من أعمال العنف المستمرة منذ خمسة ايام ادت إلى سقوط اكثر من عشرة قتلى وعشرات الحرحى، فيما يتقاطر المشاركون صباح اليوم في مسيرات احتجاجية دعت لها عدد من القوى السياسية في ساحة التحرير وسط القاهرة وميدان العباسية قرب وزارة الدفاع المصرية.

القت معظم القوي السياسية باللائمة على المجلس العسكري والحكومة واتهمتهما بالعجز عن منع تحول التظاهرات السلمية لاعمال العنف واستخدام البلطجية المسلحين للاعتداء على المعتصمين امام وزارة الدفاع.

اتهامات

اللواء محمد العصار مساعد وزير الدفاع وعضو المجلس الاعلى للقوات المسلحة نفى بشدة أية مسئولية للمجلس العسكري وقال إن عقيدة القوات المسلحة المصرية وممارساتها منذ اكثر من ستة عقود تقوم على عدم اشهار السلاح ضد المواطنين المصريين او أن تصبح اداة لقهرهم وأن أيدي الجيش المصري نظيفة من دماء المصريين طوال تاريخه لكنه حذر بشدة من اقتراب المتظاهرين من وزارة الدفاع وشدد اللواء العصار ان حراس مبنى الوزارة سيدافعون عن انفسهم ومبنى وزارتهم وشرف العسكرية بلا هوادة ولا تردد.
اتهمت وزارة الداخلية المصرية انصار المرشح الرئاسي السلفي المستبعد الشيخ حازم ابو اسماعيل بالتسبب في أعمال العنف في العباسية. لكن الشيخ ابو اسماعيل نفى أن يكون له اي نفوذ او سلطة على المعتصمين امام وزارة الدفاع ووصف مطالبته بحث انصاره على فض الاعتصام بأنها محاولة لاصاق تهم اثارة العنف به وبانصاره فيما دعت الجماعة الاسلامية المصرية للابتعاد عن وزارة الدفاع والكف عن استفزاز الجيش المصري .

الظواهري

واثارت مشاركة المهندس محمد الظواهري الشقيق الاصغر لزعيم القاعدة ايمن الظواهري قي اعتصام العباسية محاطا بعدد كبير من انصاره، الكثير من التساؤلات والمخاوف من عودة ما للعنف الاسلامي المتشدد لمصر. وكانت السلطات العدلية المصرية قد افرجت عن محمد الظواهري في مارس الماضي بعد اعتقال دام حوالى تسع سنوات اثر تسلمه من دولة الامارات العربية وفق مصادر صحافية مصرية، بعد تبرئته من تهم بالمشاركة في اعمال ارهابية.
وطالب المرشح الرئاسي المستقل عمرو موسي – الامين العام السابق لجامعة الدول العربية- بتسليم السلطة لرئيس منتخب في الموعد المحدد والابتعاد بالتظاهرات عن المقار العسكرية وامتنع عن توجيه اية اتهامات بشأن المسئولية عن العنف الدموي.

تفاصيل درامية

بالرغم من أن الاخوان المسلمين لم يشاركوا في اعتصام العباسية إلا أن القيادي البارز في حزب
حزب الحرية والعدالة (الاخوان المسلمون) محمد البلتاجي ادان حكومة الدكتور الجنزوري لعجزها عن حماية المتظاهرين واضاف بعض التفاصل الدرامية في قراءته لاحداث العباسية مشيرا إلى أن مثيرها تعمدوا استئجار بلطجية ملتحين بلحى كثة للاعتداء على المعتصمين وفض الاعتصام باي ثمن والايحاء بان الاسلاميين هم الذين يقفون خلف اعمال العنف والايقاع بين المعتصمين وسكان منطقة العباسية.

اعادت تأكيدات المحلس الاعلى للقوات الثقة في مضى قطار الانتخابات الرئسية في موعده المحدد ونجحت في ازالة بعض السحب القاتمة التي ظللت الحملات الانتخابية، لكن قدرا كبيرا من الارتباك لا يزال يسود الساحة السياسية المصرية فقد اعلن عدد من المرشحين عن وقف حملاتهم الانتخابية كليا او جزئيا حدادا على ضحابا اعتصام العباسية.

حملات فاترة

العنف الذي ينفجر دون استئذان ولا مبرر واضح ليس هو المهدد الوحيد للانتخاب الحر لاول رئيس مصري في حياة سابقه (حسني مبارك) الذي امس احتفل بعيد ميلاده الرابع والثمانين وحيدا في محبسه.
تتسم الحملات الانتخابية الرئاسية في القاهرة ومصر بأكملها بفتور واسترخاء واضحين قبل اقل من ثلاثة اسابيع من موعد الاقتراع، مقارنة بالحملات الصاخبة وسيل الملصقات الدعائية التي اغرقت القاهرة خلال الانتحابات البرلمانية.
ربما يعود ذلك حسب مراقبين مصريين إلى أن الجمهور اصيب بخيبة الامل مما حصد من الثورة حتى الآن والتخمة المفرطة من السياسة التي طفت على كل مظاهر الحياة الاخرى في مصر منذ يناير العام الماضي وقد يؤدي ذلك لإقبال ضعيف من الناخبين على صناديق الاقتراع.

قنابل موقوتة

هنالك ايضا قنابل موقوتة أخرى في الطريق إلى صناديق الاقتراع اولها القصية الدستورية المطالبة ببطلان انتخابات مجلس الشعب بأكمله بسبب السماح للاحزاب بترشيح اعضائها على المقاعد الفردية بالمخالفة لاحكام الاعلان الدستوري والتي ستنظر فيه المحكمة الدستورية في السادس من مايو الجاري وقد تحكم المحكمة ببطلان انتخابات مجلس الشعب ملثما حدث في عدة سوابق ابان حكم الرئيس السابق حسني مبارك.
وثم قضية دستورية اخرى تتعلق بتطبيق قانون الحظر السياسي على مسئولي النظام السابق وقد صدر القانون عقب الانتهاء من اجراءت ترشيح احمد شفيق رئيس الوزراء السابق في اخر ايام مبارك والذي يخوض الانتخابات الرئاسية حاليا.
إذا حكمت المحكمت ببطلان انتخاب مجلس الشعب أو ترشيح احمد شفيق فأن الانتخابات الرئاسية ستصبح عل الأرجح في حكم الباطلة ايضا وعلى المصريين انتظار نتائج مداولات القضاة وصناديق الاقتراع قبل ان يروا عودة العسكر لثكناتهم كما يطالبون.
 
 * الكاريكاتير للفنان أركاديو اسكافل Arcadio Esquivel