This is the light edition of the RNW website. Click here for the full version.
4 May, 2012 - 15:33

قصيدة عن "الخيار الخاطئ" في الحرب

  data/files/teaser-dodenherdenking_0.jpg

تقرير: إذاعة هولندا العالمية/ رغم مرور 67 عاماً على الحرب العالمية الثانية لا يزال الجدال في هولندا محتدماً حول من كان "خيراً أو "شريراً" في تلك الحرب. تجدد النقاش مؤخراً بعد أن قررت لجنة الاحتفال السنوي بيوم استذكار الضحايا في الرابع من مايو (أيار) عدم السماح بقراءة قصيدة تستذكر أحد الهولنديين الذين اختاروا الوقوف إلى جانب المحتل الألماني. "في الرابع من مايو نستذكر الضحايا وليس القتلة" على حد تعبير المحتجين.

قررت اللجنة الوطنية لتنظيم حفل استذكار الضحايا في الرابع من مايو وعيد التحرير في الخامس منه، إلغاء مشاركة قصيدة "الخيار الخاطئ" من برنامج الحفل اثر ردود الفعل الغاضبة من قبل الجالية اليهودية. في القصيدة يستذكر الشاعر الشاب ذو الخمسة عشر عاما، أوكه دي ليو أحد أجداده، وهو ديرك سيبه، الذي انضم إلى وحدات افن أس أس النازية أثناء الحرب العالمية الثانية. وأراد الشاعر الشاب أن يظهر كيف يستمر تأثير الحرب عبر الأجيال، وكيف يكون حتى في الأسرة الواحد خيارات "جيدة" وأخرى "خاطئة".
في كل عام يتم تنظيم مسابقة شعرية للمدارس في ذكرى الحرب. وهذا العام وقع الاختيار على قصيدة أوكه دي ليو. وحسب التقليد السنوي المتبع فإن القصيدة الفائزة تـُقرأ أثناء الحفل الوطني في ساحة دام وسط العاصمة أمستردام.

أدولف آيخمان

أثار اختيار هذه القصيدة عاصفة من الردود الغاضبة. فقد هددت "لجنة أوشفيتز الهولنية" بمقاطعة الحفل قائلة: "قوات أفن أس أس ارتكبت جرائم حرب على الجبهة الشرقية". أما المركز الاسرائيلي للتوثيق والمعلومات (سي دي)، وهو أكبر منظمة تمثل الجالية اليهودية في هولندا، فقال في بيان احتجاج: "في الرابع من مايو نستذكر الضحايا لا القتلة."
ورأى مركز "سي دي " اليهودي أن القصيدة هي "نوع من التكريم" لأحد مقاتلي أفن أس أس، متسائلاً: "ما هي الخطوة القادمة؟ هل نستذكر آيخمان أيضاً لأنه أخطأ في الاختيار؟" في إشارة إلى النازي المعروف أدولف آيخمان الذي أشرف على عمليات تسفير اليهود إلى غرف الغاز.

ظلال الشك

في البدء دافعت لجنة تنظيم الاحتفال عن اختيارها للقصيدة: إنها ليست دعوة لاستذكار المجرمين. "يعبر الشاعر عن مأزق يتمثل في وجود الخيارات الصائبة والخاطئة داخل الأسرة الواحدة. أربعة من أشقاء الجد المقصود كانوا يشاركون في المقاومة، ومن المرجح أنهم ساهموا بإنقاذ حياة بعض المطاردين. بينما اختار الأخ الخامس الانضمام إلى الجبهة الشرقية."
لاحقا أعلنت اللجنة المنظمة إلغاء القصيدة من برنامج الحفل مبررة ذلك بالقول إن يوم الاستذكار الوطني له قيمة عظيمة بما لا يسمح بأن تسوده ظلال من الشك والنقاش حول القصيدة "ذات النوايا السليمة"
الشاعر الشاب أوكه دي ليو نفسه علق بأنه يتفهم أن يشعر بعض الناس بالإساءة. لكن هذا لم يكن هو المقصود. لكنه يرى أن هذا الجانب من الحرب يجب أن يسلط عليه الضوء أيضاً: "كيف يمكننا أن نتعلم من التاريخ إذا لم نوضح أنه كان هناك أناس جيدون اختاروا خيارات خاطئة؟"
لجنة اوشفيتز "المعنية بالحفاظ على تراث معسكر اوشفيتز، أكبر معسكرات الاعتقال النازية، قالت إنها "تحترم بالتأكيد" النوايا السليمة للشاعر الشاب: "ولكن حقيقة أن اشخاصا اختاروا الخيار الخاطئ، وسببوا بذلك أيضا معاناة لعائلاتهم، هو نتيجة لخيار واعٍ"