بليندا فان ستاين – إذاعة هولندا العالمية/ رحل عشرات الالاف من اليهود في قطارات مزدحمة بين العام 1940 – 1945 من امستردام الى معسكر ويستربورك في مقاطعة درينته. رحل هؤلاء عن طريق السكة حديد التي تشق هولندا باتجاه درينته غير منتبهين الى نهايتهم المحتومة القريبة. افتتح ومنذ وقت قريب ممرا يبلغ طوله 336 يحاذي خط السكة الحديد المؤدي لمعسكر ويستربورك. بليندا فان ستاين تتبعت هذا الممر لتكتب عنه هذا المقال.
يتتبع ممر ويستربورك الذي ابتكره يان دوكتر، يتتبع مخابئ سرية ومقابر ونصب تذكارية عبر الطريق من امستردام الى ويستربورك.
لقي 12 من اسرة يان دكتور حتفهم في افران الغاز بواسطة الالمان بعد أن تم ترحيلهم الى معسكر ويستربورك.
قريبا من خط السكة الحديد
كعداء للمسافات الطويلة قرر أن يقطع المسافة من المسرح الهولندي بامستردام عدوا إلى معسكر ويستربورك محاذيا لخط السكة حديد محاولا الاحتفاظ باقرب مسافة منه. " كنت مع افراد اسرتي الضحايا طوال الوقت بافكاري" يقول يان دوكتر.
كان اليهود يرحلون من المسرح الهولندي حيث يتم تجميعهم هناك. اصبح المكان الان مكانا تذكاريا " الى اليسار من لائحة الاسماء ترى اسماء العائلات اليهودية التي تم اعدامها في افران الغاز" يقول يان دوكتر مشيرا الى اسم باكادراخر.
المسرح الهولندي
"يعتبر هذا المكان هو الاهم بالنسبة لليهود الذين يأتون الى هنا، هنا ينتظر المرحلون الى معسكر وييستربورك ليساقوا تحت حراسة مشددة الى محطة امستردام ماودربورت".
يوجد نصب تذكار بمحطة ماودربورت مكتوب عليه النص التالي: من هذه المحطة تم ترحيل 11 ألفا من اليهود بين الاعوام 1942 – 1944 الى معسكر ويستربورك. لا ينتبه معظم العابرين العاديين بهذه المحطة لهذا الماضي المحزن.
إديث ناخل
في محطة ناردن – بوسم الاثرية التقيت اديث ناخل اوسندرايفر. كانت تعيش في مدينة بوسم اثناء الحرب واختفت اسرتها بعد بدء الحملة الالمانية باستدعاء اليهود للذهاب لمعسكرات العمل في المانيا. ظلت اديث تعيش لثلاث سنوات مفصولة عن اختها وأمها. كان اللعب بالخارج في غاية الخطورة ولم يكن بمقدورها الخروج الا مساء وفي فترات متباعدة. لم يكن الوضع آمنا حتى وهي بالداخل مثلما حدث ذات مرة حين توقفت سيارة امام منزلهم للتفتيش المفاجئ.
مخبأ اديث
تكفلت الاسرة التي خبأتنى بعمل مخبأ داخل احد الخزانات فركضت اليها حين سمعت صوت السيارة تتوقف وتكفلت امي بالتبني بردم بعض الملابس على باب المخبأ. سمعت بعدها صوت احذية ثقيلة تصعد السلم الى أعلى . كنت اتوقع اكتشاف امرى في اية لحظة ولكني اندهشت حين غادر الرجال. نجت اديث من الترحيل بالقطار ولكن 60 من افراد اسرتها لم يسلموا من القبض والترحيل ا لى معسكر ويستربورك أو اشافيتز وسوبيبور. تقول اديث ان أمها قد رحلت بآخر قطار الى اشافيتز وهو أمر يصيبها بالمرارة كلما تذكرته.
معبر السكة حديد هيلفرسم
انتقل والتر ناخل للعيش في هيلفرسم بعد انتهاء الحرب. مازال يتذكر المرة التي كان يقف فيها جوار معبر السكة الحديد بهيلفرسم انتظارا لمرور قطار مخصص لنقل البهائم. كان ثمة رجال مسلحين يقفون في كابينات موزعة على اطراف القطار. حين مر القطار فتحت النوافذ قليلا وتساقطت منها وريقات ومظاريف صغيرة. حينما مر القطار التقطت الاوراق فاقترب منى عسكري الماني غاضب وطلب مني بصوت آخر تسليمه الخطابات والاوراق. لم ادرك فحوى الرسائل الا بعد نهاية الحرب. كان اليهود يحتفظون معهم وبشكل دائم برسائل معنونة جاهزة يخبرون اهلهم واسرهم من خلالها أنه قد وقعوا في اسر الالمان وتم ترحيلهم لمعسكرات التركيز.
هوخهالن
أخذت القطار من هيلفرسم لقطع جزء من الطريق . سأذهب الى هوخهالن. حتى العام 1942 لم يكن القطار المتجه الى معسكر ويستربورك يذهب اكثر من هذه النقطة. كان يجب على السجناء قطع آخر خمسة كيلومترات مشيا على الاقدام .تكتب بيت بلانتر بانتظام عن فترة الحرب في القرية التي ولدت فيها . لم تر القطارات الخاصة كثيرا باستثناء مرة واحدة.
"رأيت المئات من الناس يهبطون من القطار ، رأيت امراة تمسك بطفلين من يديهما. لم أدرك انني طفلة محظوظة الا فيما بعد وأن الخطر يحدق باطفار اخرين على بعد بضع كيلومترات من منزلها"
كانت بيت ترى الكشافات الكهربائية ليلا تضئ المكان لفترات متقطعة ولكنها قصيرة جدا بدرجة لا تسمح لاحدهم بالهرب.
لم تكن القطارات تأتي الى هوخهالن فحسب ولكن منها يتحرك كل يوم ثلاثاء قطار لمعسكرات الاعدام. تذكرت بيت احدى ساكنات القرية الي يقع بيتها جوار السكلة الحديد فسمعت ذات يوم ثلاثاء طفلا يصيح من على القطار مناديا اسمها مستنجدا، فصارت ترخي الستائر كل يوم ثلاثاء منذ تلك اللحظة.
الممر الى معسكر ويستربورك
اسير في الطريق الى معسكر ويستربورك عبر الغابة التي تقف اشجارها شاهدا صامتا على ما حدث. ينتهي ممر ويستربورك الى ميدان البؤساء كما يسميه اليهود بالمعسكر. قضيب حديدي ملتوي ونصب تذكاري يقفان كعلامة على النقطة النهائية للخط الحديدي. باقات زهور وبطاقات تشهد بأن المكان يشهد زيارة العديد من الناس كل يوم لتذكر المأساة.
حكاية ويستربورك هي حكاية 102 ألفا من اليهود الذين تم ترحيلهم من هناك الى معسكرات الاعدام في اشوفيتز، بيرخن بيلسن، سوبيبور ، وهي كذلك حكاية 5000 من الذين نجوا .